محمد بن علي البلنسي

142

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

وذكر قاسم بن ثابت في « الدلائل » عن محمد بن المستنير - وهو قطرب - أنه قال : لو كان من أديم الأرض لكان على وزن فاعل بفتح العين ، وكانت الهمزة أصلية فلم يكن يمنعه من الصرف مانع وإنّما هو على وزن أفعل من الأدمة . قال الشّيخ أبو زيد في كتاب « الروض » « 1 » : « وهذا ليس بشيء ، لأنه لا يمتنع أن يكون من الأديم وهو على وزن أفعل . تدخله الهمزة الزائدة على الهمزة الأصلية كما تدخل على همزة الأدمة . فأول الأدمة همزة أصلية فكذلك أول الأديم همزة أصلية ، فلا يمتنع أن يبنى منه أفعل فيكون غير مجرى كما يقال : رجل أعين وأرأس من العين والرأس ، مع ما في هذا القول من مخالفة قول السلف الذين هم أعلم بالعربية وأفصح لسانا ، وأذكى جنانا . انتهى . وقال شيخي « 2 » الأستاذ أبو عبد اللّه الخولاني « 3 » - رضي اللّه عنه - « يظهر من كلام أبي زيد أنه سلم لقطرب قوله : إنه لو كان على وزن فاعل - بفتح العين - لم يكن يمنعه من الصرف مانع وليس كذلك ، بل يجوز أن يكون من الأديم ويحتمل مع ذلك أن يكون وزنه فاعل أو أفعل ، فإن كان وزنه أفعل ، فالأمر فيه

--> - رحمه اللّه - إسناد هذا الخبر ، وأخرجه الحاكم في المستدرك : 2 / 261 ، كتاب التفسير ، سورة البقرة عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا وقال : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ووافقه الذهبي وأورده السيوطي في الدر المنثور : 1 / 120 وزاد نسبته إلى ابن سعد ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي ، والفريابي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما . وانظر النهاية لابن الأثير : 1 / 32 . ( 1 ) ينظر الروض الأنف : 1 / 14 . ( 2 ) في ( ق ) : « شيخنا » . ( 3 ) الخولاني : ( ؟ - 754 ه ) . هو : محمد بن علي بن أحمد الخولاني ، أبو عبد اللّه ويعرف ب « ابن الفخار » وب « البيري » . قال عنه ابن الخطيب : « كان - رحمه اللّه - فاضلا تقيا ، منقبضا ، عاكفا على العلم ، ملازما للتدريس ، إمام الأئمة من غير مدافع . . . » . أخباره في : الإحاطة : 3 / 35 - 38 ، بغية الوعاة : 1 / 174 ، 175 ، نفح الطيب : 5 / 355 .